بداية .. بودنا أن نتعرف على حيثيات إنشاء كلية البحرين للمعلمين؟ لقد انبثقت كلية البحرين للمعلمين من مشروع المبادرات الوطنية لتطوير التعليم والتدريب، إذ أفرد المشروع مبادرة خاصة بتطوير وإعداد المعلمين باعتبارهم عنصراً أساسياً في إعداد المواطنين القادرين خدمة مجتمعهم بشكل فاعل معتمدين على تأهيلهم العلمي والمعرفي السليم وذلك من أجل تحقيق طموحات رؤية مملكة البحرين الاقتصادية لعام 2030م التي تعتبر الموارد البشرية المؤهلة والمدربة عنصراً أساسياً في تحقيقها. وقد جاءت كلية البحرين للمعلمين لتضطلع بمهمة إعداد وتطوير المعلمين من أجل رفد الميدان التربوي بالكوادر المؤهلة والمدربة وفقاً لأحدث وأفضل الأساليب التربوية على مستوى العالم، لذلك فقد اعتمد عمل الكلية على أرقى الكوادر الوطنية المختصة بمجال التربية والتعليم، ومشتركة ذلك مع شريك دولي يعتبر من أكثر معاهد التدريب نجاحاً في العالم ألا وهو المعهد الوطني للتربية في سنغافورة. ومنذ أن بدأ عمل الكلية في العام الماضي فقد ارتكز محور عملها الأكاديمي والتدريبي على توفير معلمين مؤهلين يساهمون في تحسين مخرجات التعليم بمملكة البحرين بل ويحققون التنافس على مستوى العالم، لذلك اهتمت برامج الكلية بتطوير معايير اختيار ممارسي المهنة التعليمية مع التأكيد على أهمية تدريبهم المستمر من أجل رفع أدائهم المهني بما يعزز من مكانتهم في المجتمع بل ويجعل مهنة التعليم جاذبة لأفضل العناصر. وكان يوم الخامس من نوفمبر 2008م يوماً مشهوداً في مسيرة عمل الكلية حين تفضل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين رئيس مجلس التنمية الاقتصادية بافتتاح الكلية رسمياً، وبالتالي تدشين نقلة نوعية في مسيرة التعليم بمملكة البحرين. نقلة ترتكز على مبادئ التنافسية العدالة والاستدامة هي المبادئ التي بينت عليها رؤية البحرين الاقتصادية 2030. [ تحدثتِ عن دور الكلية في تطوير وإعداد المعلمين .. فكيف يتم ذلك؟ - لقد تطرقت لدور الكلية في توفير المعلمين المؤهلين الذين يساهمون في تحسين مخرجات التعليم وهذا يكون من خلال فتح مجالات التمهين والتدريب أمام المعلمين وفقاً لمتطلبات الجودة وتحقيقاً لمبدأ ربطهم بأحدث المستجدات التربوية والتعليمية، كما إن برامج الكلية جاءت بشكل يعزز الكفايات الوظيفية للمعلمين من خلال ربط المسار التدريبي مع التقدم والترقي الوظيفي من جانب وكذلك بالتأكيد على ربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيقات العملية في الميدان التربوي. ومما لاشك فيه إن برامج الكلية التي وضعت وفق أحدث الأساليب التربوية المتبعة في المؤسسات التعليمية بما يوفر معلمين قادرين على تنويع أساليب التدريس في أطار قيامهم بواجباتهم المهنية ورسالتهم السامية بكل كفاءة واقتدار، كما إن من أهم ما ركزت عليه المبادرة وضوح ادوار ومسئوليات مهنة المعلمين بحيث حددت الأدوار التربوية والتعليمية داخل المؤسسة التعليمية في أطار منظومة إدارية متكاملة يربطها بينها تواصل فعال على كافة المستويات بما فيها المعلمين والإدارات المدرسية والوزارة.إضافة إلى تحديد المجالات المختلفة التي يتم وفقها إدارة أدائهم. [ ذكرت أكثر من مرة برامج الكلية .. فما هي تلك البرامج؟ - إن من الأهداف الرئيسية للكلية إيجاد معلمين محترفين ذوي مواصفات مهنية عالية، لذلك تم وضع برامج الكلية بالتعاون مع الشريك الدولي من أجل تحقيق هذا الهدف، وعليه فقد تم طرح برنامج شهادة دبلوم القيادة التربوية، وكذلك برنامج الدبلوم العالي في التربية، إذ تعد هذه البرامج باكورة برامج الكلية التي تركز على إعداد المعلمين للمراحل التعليمية المتعددة بمهنية وكفاءة عالية في أطار سلسلة برامج متطورة تشمل التأهيل التربوي على مستويات عدة تبدأ بالتدريب وتصل إلى الدراسات العليا، إضافة إلى برنامج بكالوريوس التربية الذي بدأ العام الماضي ويتوقع تخرج الفوج الأول منه في غضون السنتين القادمتين وكان 9 نوفمبر 2009م شهد تخريج الفوج الأول من خريجي برامج الكلية، إذ ضم برنامج شهادة دبلوم القيادة التربوية 60 من المديرين والمديرين المساعدين بالمدارس، كما ضم برنامج الدبلوم العالي في التربية 95 معلماً ، وذلك بعد عام دراسي كامل قضوا خلاله فترة الدراسة الأكاديمية بالتزامن مع التطبيقات العملية في الميدان التربوي. وأود التأكيد على اهتمام الكلية بأداء الخريجين في مرحلة ما بعد التخرج، إذ أنها تقوم برصد ملاحظات الميدان التربوي حول مدى تأثير استراتيجيات وأساليب القيادة والتدريس التي اكتسبوها خلال فترة دراستهم بالكلية على أداؤهم الوظيفي، وذلك لما تشكله هذه التغذية الراجعة من أهمية في تطوير برامج الكلية بما يتناسب مع احتياجات الميدان التربوي. [ وماذا عن عمل الكلية خلال العام الدراسي الحالي ؟ - من دون شك إن الكلية وُجِدت لتستمر في تنفيذ خططها وبرامجها تنفيذاً للمشروع الوطني لتطوير التعليم والتدريب وبتعاون حثيث مع وزارة التربية والتعليم، لذلك يشهد العام الدراسي الحالي استمرار تطبيق برنامج شهادة دبلوم القيادة التربوية، وكذلك برنامج دبلوم الدراسات العليا في التربية مع فتح المجال أمام جميع العاملين بالميدان التربوي من إداريين ومعلمين كل حسب تخصصه ومسؤولياته للتسجيل والمشاركة في برامج التمهن، كما إن تنفيذ البرنامجيّن في العام الدراسي الحالي يأتي ضمن سلسلة مترابطة يتم تطويرها باستمرار بحيث تصل لمرحلة الدراسات التربوية العليا. وفي هذا السياق، فإن جامعة البحرين وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم حريصون على تنفيذ مبادرة المعلمين من خلال متابعة كافة برامج كلية البحرين للمعلمين بالتعاون مع الكلية ذاتها والشريك الدولي، لذلك تم إيجاد فرق عمل متنوعة تعمل باستمرار على متابعة برامج الكلية، فريق سفراء التغيير الذي بدأت مهمته حتى قبل إنشاء الكلية حين اختير عدد من التربويين للمشاركة في برنامج تدريبي أقيم بسنغافورة، كما تضم الفرق فريق التنمية المهنية الذي يتابع تنفيذ برامج التمهن بالكلية والميدان التربوي. وإيماناً بأهمية عملية التقويم، فقد تم تشكيل فريق لتطوير نظام إدارة الأداء لمنتسبي الوزارة من مدراء المدارس والمدراء المساعدين والمعلمين، إذ تتم عملية التقويم انطلاقاً من الميدان التربوي، كما تم تشكيل فريق للتواصل الإعلامي يشكل حلقة ربط بين الوزارة وجامعة البحرين وجميع المدارس من أجل تحقيق التكامل بين جميع الجهات ذات الصلة بتنفيذ مبادرة المعلمين. وأود أن أوضح الدور الفاعل الذي بذله جميع المشاركين في برامج الكلية، إذ ظهروا بمستوى راقٍ أكد على دافعيتهم في الاستفادة المثلى من برامج كلية البحرين للمعلمين من أجل تحقيق الهدف المنشود للجميع في تنفيذ مبادرة المعلمين والوصول بمهنة التعليم وبالمؤسسات التعليمية عموماً إلى أرقى المستويات بما يحقق رؤية البحرين الاقتصادية عام 2030م إن شاء الله.